السيد حسن الحسيني الشيرازي
82
موسوعة الكلمة
يا شمعون ! إنّ لك أعداء يطلبونك ، ويقاتلونك ، ليسلبوا دينك من الجن والإنس . فأمّا الذين من الإنس : فقوم لا خلاق لهم في الآخرة ، ولا رغبة لهم فيما عند الله ، إنّما همّهم تغيير النّاس بأعمالهم ، لا يغيّرون أنفسهم ولا يحاذرون أعمالهم ، إن رأوك صالحا حسدوك وقالوا : مراء ، وإن رأوك فاسدا قالوا : لا خير فيه . وأمّا أعداؤك من الجن : فإبليس وجنوده . فإذا أتاك فقال : مات ابنك ، فقل : إنّما خلق الله الأحياء ليموتوا ، وتدخل بضعة مني الجنّة ، إنّه ليسري . فإذا أتاك وقال : قد ذهب مالك ، فقل : الحمد لله الذي أعطى وأخذ ، وأذهب عنّي الزكاة ، فلا زكاة عليّ . وإذا أتاك وقال لك : النّاس يظلمونك وأنت لا تظلم ، فقل : إنّما السّبيل يوم القيامة على الذين يظلمون النّاس ، وما على المحسنين من سبيل . وإذا أتاك وقال لك : ما أكثر إحسانك ! يريد أن يدخلك العجب ، فقل : إساءتي أكثر من إحساني . وإذا أتاك وقال لك : ما أكثر صلاتك ! فقل : غفلتي أكثر من صلاتي . وإذا قال لك : كم تعطي النّاس ؟ فقل : ما اخذه أكثر مما أعطي . وإذا قال لك : ما أكثر من يظلمك ! فقل : من ظلمته أكثر . وإذا أتاك فقال لك : كم تعمل ؟ فقل : طال ما عصيت . وإذا أتاك فقال لك : ألا تحبّ الدنيا ؟ فقل : قد اغترّ بها غيري . إنّ الله تبارك وتعالى لما خلق السفلى ، فخرت وزخرت وقالت : أيّ شيء يغلبني ؟ فخلق الأرض فسطحها على ظهرها ، فذلّت . ثمّ إن الأرض فخرت وقالت : أيّ شيء يغلبني ؟ فخلق الله الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بها عليها ، فذلّت الأرض واستقرت . ثم إن الجبال